محمد بن المنور الميهني
131
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى مقابر الحيرة ، وهناك تجد أربع قباب نصف محطمة ، وشيخا نائما في ذلك المكان ، فأبلغه سلامنا ، واعطه صرة الذهب ، وقل له عندما تصلك هذه تعال إلينا لنعطيك غيرها . قال حسن : وذهبت فرأيت شيخا ضعيفا نائما ، وقد توسد طنبورا . فأيقظته ، وأبلغته سلام الشيخ ، وأعطيته الذهب . فصرخ الرجل قائلا : قدنى إلى الشيخ . فسألته عن حاله فقال : أنا رجل مهنتى كما ترى نفخ الطنبور . وفي شبابي كنت محبوبا من الناس جميعا ، ولم يكن يجتمع في هذه المدينة اثنان إلا وكنت ثالثهما . وكان لي تلاميذ كثيرون ، وعندما تقدمت بي السن انفضوا من حولى ، ولم يعد هناك من يدعوني . والآن وبعد أن ضاقت في وجهي سبل العيش ، طردتني زوجي وأبنائى قائلين إننا لا نستطيع الاحتفاظ بك ، فدعنا للّه . ولم أعرف لي مكانا ، فجئت إلى هذه المقبرة ، ( ص 117 ) وجعلت أبكى في ألم ، وناجيت اللّه تعالى قائلا : يا إلهي ! إنني لا أجيد حرفة ، ولا أملك شبابا ولا قوة ، وقد طردني الجميع ، واليوم طردتني زوجي وأبنائى أيضا ، والآن بقيت أنا وأنت ، وسوف أطربك ليلا لتمنحنى القوت في الصباح . وأخذت أنفخ في الطنبور وأنا أبكى ، حتى عجزت عند الفجر ، فاستسلمت للنوم حتى هذه الساعة التي أيقظتنى فيها . قال حسن : فقدته إلى الشيخ ، وكان لا يزال جالسا في المكان الذي تركته فيه ، فسقط ذلك الرجل على أقدام الشيخ ، وتاب . وقال له الشيخ : أيها الرجل ، إن تأوهاتك في المقبرة لم تذهب سدى ، فامض وغن للّه أيضا ، وكل من هذه النقود . ثم التفت إلى وقال : يا حسن ، إن كل من لم يخطئ في حق اللّه يتحقق له ما يطلب ، وسوف يتحقق طلبك أنت أيضا . قال حسن : وعندما فرغ الشيخ من المجلس في اليوم التالي . جاء رجل